إذا كان فريقك لا يستطيع العمل بدونك… فهذه ليست قيادة

إذا كان فريقك لا يستطيع العمل بدونك… فهذه ليست قيادة

محمد أيت سدي امحمدلايف كوتش، كوتش تطوير مهني وقيادي · 📅 2026/08/10

سألتُ مرةً مديراً - كان يقود فريقا كبيراً منذ سبع سنوات - عن آخر إجازة حقيقية أخذها؛ إجازة بلا هاتف، بلا بريد إلكتروني، وبلا "أنا متاح في حال الضرورة".

فكّر طويلاً... ثم قال : "لا أتذكر".

توقفتُ عند إجابته، ليس لأن الأمر غريب، بل لأنه في الحقيقة أمر شائع جداً في صفوف المدراء والرؤساء والمسؤولين.

في ثقافتنا المهنية، وخاصة في السياق العربي، أصبح الانشغال الدائم يُنظر إليه أحيانا باعتباره فضيلة؛ فالمدير الذي يجيب على رسائله في العطلة يُعتبر "متفانياً"، والرئيس الذي يظل متاحاً على الهاتف طوال الوقت يُنظر إليه باعتباره "مسؤولاً". أما المدير الذي يغلق هاتفه ويختفي أسبوعاً كاملاً، فقد يُنظر إلى المسكين وكأنه تخلى عن فريقه.

لكن ماذا لو كان العكس هو الصحيح؟ ماذا لو كان عدم قدرتك على الغياب مؤشراً على مشكلة في قيادتك، وليس دليلاً على أهميتك؟

الغياب يكشف حقيقة القيادة

ذكرت Morgan DeBaun في أحد اللقاءات على LinkedIn فكرة لافتة: "إذا كان فريقك لا يستطيع العمل بدونك، فأنت لم تبنِ فريقا، بل بنيت تبعية". هذه العبارة تلخص اختباراً بسيطاً لكنه عميق في القيادة: ماذا يحدث لفريقك عندما لا تكون موجوداً؟

إذا كانت الإجابة نعم، فالمشكلة ليست أن الفريق يحتاج إليك كثيراً، إنما المشكلة أنك لم تبنِ بعد فريقاً قادراً على العمل باستقلالية.

وكما ورد في كثير من أدبيات القيادة الموزعة: "أنت لست مسؤولاً عن كل ما يحدث حين تغيب، بل أنت مسؤول عن بناء فريق يستطيع العمل حين تغيب". وهنا يظهر الفرق بين القائد الذي لا يمكن الاستغناء عنه والقائد الذي جعل فريقه قادراً على الاستمرار بدونه.

لا تخلط بين أهميتك وجودة قيادتك

هناك قادة يشعرون بالذنب عندما تسير الأمور بشكل جيد أثناء غيابهم؛ يتفاجؤون عندما لا يتصل بهم أحد، ويشعرون بأنهم لم يعودوا ضروريين.. وهنا يقع الخلط.

القائد الذي يحتاج أن يشعر الجميع بحاجتهم إليه، يبحث عن أهميته الشخصية. أما القائد الحقيقي، فيسعد عندما تسير الأمور بدونه.

لماذا؟

لأن ذلك يعني أنه نجح في واحدة من أهم مهامه القيادية، وهي بناء قدرة مستقلة عنه.

فإذا كنت أنت الشخص الوحيد الذي يعرف، ويقرر، ويتابع، ويحل كل المشكلات، ويعطي الموافقات، فأنت لا تقود فريقاً بقدر ما تدير شبكة من المعتمدين عليك.

الإجازة ليست رفاهية… بل اختبار للقيادة

القائد الذي لا يرتاح أبداً تصبح قراراته أقل جودة، ويتآكل صبره، ويتراجع تركيزه، وينخفض إبداعه. لكن المشكلة أن هذا التراجع لا يحدث عادةً دفعة واحدة، بل يحدث بشكل تدريجي، ولهذا قد لا يلاحَظ حتى يفوت الأوان.

إن الإجازة الحقيقية لا تعد هروباً من المسؤولية، بل هي جزء من المسؤولية. فالقائد الذي يستنزف نفسه باستمرار، بحجة أنه لا يستطيع الابتعاد عن العمل، قد يضر بفريقه أكثر مما ينفعه. وعلى العكس، فإن الابتعاد يمنح العقل فرصة لاستعادة المسافة، إذ حين تبتعد عن العمل لمدة كافية، تبدأ في رؤية أشياء كنت قريباً منها أكثر من اللازم.

فبعد أسبوع من الابتعاد الحقيقي، قد تجد حلاً في دقائق لمشكلة كنت قضيت أسابيع في التفكير فيها قبل الإجازة. ليس لأن المشكلة تغيرت… بل فقط لأن زاوية نظرك إليها قد تغيرت بعد الإجازة.

وأخيراً… جرّب هذا الاختبار

في إجازتك القادمة، اسأل نفسك سؤالاً واحداً: "لو اختفيتُ تماماً لمدة سبعة أيام، ماذا سيحدث لفريقي؟".

إذا كانت الإجابة: "سيتوقف كل شيء".

فلا تحتاج إلى مزيد من العمل، إنما تحتاج إلى مزيد من القيادة.

وإذا كانت الإجابة: "ستستمر الأمور، وستُتخذ القرارات، وسيتولى كل شخص مسؤولياته، وسأعود لأجد الفريق قد تقدم".

فهذا ليس دليلاً على أنك أصبحت غير مهم. بل ربما يكون أفضل دليل على أنك أصبحت قائداً أفضل. لأن الهدف النهائي للقيادة ليس أن يصبح الفريق عاجزًا عن العمل من دونك. بل أن يصبح قادراً على النجاح حتى عندما لا تكون موجوداً.

💬 شارك رأيك
شارك المقال:واتسابXفيسبوكلينكدإن
🎯 أعجبك ما قرأت؟

احجز جلسةً استكشافية مجانية مع محمد أيت سدي امحمد — كاتب هذا المقال.

احجز مع محمد أيت سدي امحمد

أو دع «المُطابِق» يرشّح لك الأنسب

💬 شاركنا رأيك

لا تكتب تفاصيلك الشخصية هنا — الصفحة عامّة. وإن كانت حالتك خاصّة فـاحجز جلسة.

↩︎ كل المقالات