حضور الأب يعزز مستوى ذكاء الطفل

حضور الأب يعزز مستوى ذكاء الطفل

محمد أيت سدي امحمدكوتش مهني وقيادي · 📅 2026/11/02 · 👥 17 قارئا

في ظل زحمة العمل وضغوط الحياة، يظن كثير من الآباء أن دورهم يكتمل بتوفير المأكل والمشرب والملبس وكافة مستلزمات الدراسة لأبنائهم. غير أن الأبحاث التربوية تكشف حقيقة مختلفة وغاية في الأهمية، وهي أن الوقت الذي يقضيه الأب مع طفله لا يقل أهمية عن كل ما يشتريه له، بل قد يفوقه أثراً.

حضور الأب وذكاء الطفل

تشير دراسات عديدة إلى وجود ارتباط واضح بين انخراط الأب في حياة طفله وتطور مهاراته وقدراته الذهنية. فكلما كان الأب حاضراً ومتفاعلاً مع طفله، ارتفعت فرص الطفل في تنمية ذكائه ومهاراته المعرفية.

ففي عام 2012، حلّل باحثون من جامعة نيوكاسل البريطانية بيانات آلاف الأطفال الذين تمت متابعتهم منذ الولادة، فتبيّن أن الأطفال الذين كان آباؤهم منخرطين في حياتهم (يقرؤون لهم، ويخرجون معهم، ويلعبون معهم، ويهتمون بهم وبتعليمهم) سجّلوا معدلات ذكاء أعلى، وحققوا لاحقاً مستوى اجتماعياً أفضل في حياتهم.

كلما كان الحضور مبكراً كان أداء الطفل أفضل

ويبدأ هذا الأثر مبكراً جداً؛ فالأطفال الذين يحظون بتفاعل منتظم مع آبائهم منذ الأشهر الأولى من ولادتهم يُظهٍرون عند بلوغهم السنتين قدرة أفضل على التذكر والتعلم والتطور، مقارنة بأقرانهم الذين حُرموا من هذا الحضور الأبوي.

ففي عام 2017، رصدت دراسة لإمبريال كوليدج لندن تفاعل الآباء مع أطفالهم في عمر ثلاثة أشهر، ثم تابعت هؤلاء الأطفال حتى عمر السنتين، فوجدت أن كل الأطفال الذين حظوا بتفاعل أكبر مع آبائهم أظهروا أداءً أفضل في اختبارات التطور الذهني، كالتعرف على الأشكال والألوان.

من الرعاية إلى المشاركة

لا يكفي أن يكون الأب موجوداً جسدياً في البيت. فالآباء الهادئون والصبورون، الذين يشاركون أبنائهم ويبنون معهم علاقة دافئة وفعالة، يتركون الأثر الأكبر في نموهم العقلي والنفسي. لأن الطفل يتعلم في جو الأمان والهدوء والسكينة أكثر مما يتعلم في جو التوتر والضغوط والانشغال.

لهذا تدعو التوصيات التربوية إلى أن يتجاوز دور الأب حدود الإنفاق، ليصبح شريكاً حقيقياً في يوميات طفله. وثلاثون دقيقة يومياً من الحضور الكامل والتركيز مع الطفل، بلا هاتف ولا شاشات ولا انشغال، قد تصنع فارقاً كبيراً، من خلال:

فكل دقيقة من هذه الدقائق تُسهم في بناء طفل ذكي، ومتوازن نفسياً، وواثق من نفسه. ولن يتذكر أبناؤنا كم أنفقنا عليهم من مال بقدر ما سيتذكرون كم كنّا معهم فعلياً في لحظات عمرهم وأمور حياتهم.

---

محمد أيت سدي امحمد

كوتش مهني وقيادي ومدرب متقدم في تطوير الكفاءات

هذا المقال يعبّر عن كاتبه لا عن المنصّة بالضرورة، وكاتبه مسؤول عن دقّته وعن حقوق ما فيه من نصوص وصور.
وما يُنشر هنا للتوعية والتطوير الشخصي، لا بديلا عن استشارة مختصّ.
سياسة النشر
💬 شارك رأيك
شارك المقال:واتسابXفيسبوكلينكدإن
🎯 أعجبك ما قرأت؟

احجز جلستك مع محمد أيت سدي امحمد — كاتب هذا المقال.

احجز مع محمد أيت سدي امحمد

أو دع «المُطابِق» يرشّح لك الأنسب

💬 التعليقات (2)

إيمان بالوردي2026/11/03

مقال رائع جدا استاذي الفاضل سيدي امحمد.
فعلا للاب دور كبير في تطوير معارة الطفل و إبراز ذكائه، فدور الاب لا يرتكز على ضمان العيش للأسرة و رعايتها، بل يكمن دوره الخقيقي في الحماية و الأمان للاسرة و الطفل معا.
مثلا البنت تؤتبط كثيرا بوالدها ، هذا التعلق و الانسجام ، يجعلها تحس بالدفء و الأمان في حياتها، و كذلك الثقة .
حينما كنت صغيرة كان والدي يدافع عني من تضرف والدتي ، لكن عندما انفصلا فقدت الامان و الحماية ، كان والدي شافاه الله و حفظه من كل سوء يفهمني و يؤمن بقدراتي ، عكس والدتي اطال الله في عمرها ، لم تكن تفهمني بتاتا. مما اثر في تحطيم كل طموحاتي و هواياتي.
لهذا كلما كان الأب موجودا في الأسرة ، فالابن سيكون محاطا بالرعاية و مهاراته المعرفية و الثقافية تتقوى ، تخرج للوجود .
يصبح الطفل رجلا حقيقيا بفضل تصرفات و معاملة الأب في الاسرة و حتى خارجها ، إذ كبما كان الابوين ناجحان في الحياة مهنيا و اسريا، يناج عنه الفخر و التقدير و الثقة .
خلاصة القول ، أن الاب هو مركز وجود ذكاء الطفل و صقل مهاراته داخل و خارج الأسرة.
الام مصدرها الحنان و الرعاية ، لكن الأب مصدره الثقة و النضج. بفقدانعما ، يكون الطفل ناقصا و غير ناضج .

محمد أيت سدي امحمد✍️ كاتب المقال2026/11/04

صحيح الأخت إيمان
بارك الله فيك وشكرا على تفاعلك وإغنائك للموضوع

لا تكتب تفاصيلك الشخصية هنا — الصفحة عامّة. وإن كانت حالتك خاصّة فـاحجز جلسة.

↩︎ كل المقالات