حين يصبح التعلم الذاتي أسلوب حياة

حين يصبح التعلم الذاتي أسلوب حياة

محمد أيت سدي امحمدلايف كوتش، كوتش تطوير مهني وقيادي · 📅 2026/09/14 · 👥 28 قارئا

لا تجعل التكنولوجيا تأخذ منك أجمل ما فيك

في عصر الهاتف الذكي والذكاء الاصطناعي، أصبح الوصول إلى المعرفة أسهل من أي وقت مضى... لكن سهولة الوصول لا تعني بالضرورة عمق التعلم، إذ يمكن أن نقضي ساعات أمام الشاشة دون أن نتعلم شيئاً، كما يمكن أن نستخدم الذكاء الاصطناعي للحصول على إجابة فورية دون أن نفهم السؤال أصلاً فضلاً عن فهم الجواب!

لذلك فإن التحدي الحقيقي لم يعد هو الوصول إلى المعرفة، وإنما القدرة على تحويل هذا التدفق الهائل من المعلومات إلى معرفة نافعة، ثم إلى مهارة، ثم إلى أثر حقيقي في الحياة.

إن التكنولوجيا يمكن أن تكون أفضل معلم مساعد عرفه الإنسان، كما يمكن في الوقت نفسه أن تكون أكبر مشتت لانتباهه. والفارق بين الاثنين هو وعي المستخدم؛ وعيه بما يريد، ولماذا يريده، ومتى يجب أن يغلق الشاشة ليفكر ويهضم ما استقبله، ومتى يجب أن يكتفي من التعلم النظري وينتقل إلى تطبيق المهارات الجديدة في حياته واستثمارها في عمله؟

التعلم الذاتي أسلوب حياة

لا ينبغي أن ننظر إلى التعلم الذاتي باعتباره نشاطاً نمارسه عندما تتوفر لدينا أوقات الفراغ، بل باعتباره أسلوب حياة يُبنى يوماً بعد يوم وخطوة بخطوة. ولهذا :

لا تنتظر أن يأتي أحد ليضع أمامك برنامجاً دراسياً، إنما اصنع برنامجك بنفسك، لأنك مدير تعلمك كما أسلفنا. ولا تنتظر أن تعود إلى المدرسة حتى تتعلم، بل اجعل الحياة كلها مدرسة.

إن لم تتقدم ستتقادم

في عصر التكنولوجيا، لم يعد السؤال: أين توجد المعرفة؟ بل أصبح السؤال الأهم: هل ما زلت مستعداً للتعلم؟ لأن العالم لن يتوقف عن التغير حتى نلحق به، والمعارف لن تتوقف عن التجدد حتى نستوعبها، والمهارات التي نمتلكها اليوم ستتقادم وقد لا تكون كافية غداً.

ولهذا ربما تكون أعظم مهارة يمكن أن نمنحها لأبنائنا، وأعظم هدية يمكن أن نقدمها لأنفسنا، هي أن نتعلم كيف نتعلم.

من الشهادة إلى المسار

قد تحدد الشهادة الجامعية أو الأكاديمية أين وصلت في مرحلة معينة من حياتك أو بتعبير آخر : ما حدودك في رحلة التعليم الرسمي، أما التعلم الذاتي فيحدد إلى أين يمكنك أن تذهب بعدها... أي أن الشهادة لحظة ومرحلة أما التعلم الذاتي فهو مسار مستمر.

الشهادة تُمنح مرة وتُعلَّق على الجدار، أما التعلم الذاتي فيُجدَّد كل يوم، ويُكتب في تفاصيل حياتك اليومية، سواء في القرار الذي اتخذته بثقة أكبر، أو في المهارة التي وظّفتها في عملك، أو في الفكرة التي غيّرت طريقة تفكيرك، أو في المحادثة التي أدرت فيها نقاشاً لم تكن تستطيع إدارته من قبل.

فحين ننظر إلى مسيرة أي إنسان تعلّم بعمق، لا نسأله: كم شهادة تحمل؟ بل نراه ببساطة في الطريقة التي يفكر بها، وفي القرارات التي يتخذها، وفي القيمة التي يضيفها لمن حوله. باختصار المدرسة تنتهي… أما رحلة التعلم فلا ينبغي أن تنتهي.

. . .

للاطلاع على المقالات السابقة من سلسلة "التعلم الذاتي والتعلم مدى الحياة":

1. كيف يولد حب التعلم في البيت ؟

2. التعلم الذاتي في عصر التكنولوجيا

3. سبع مهارات تصنع منك متعلماً مدى الحياة

هذا المقال يعبّر عن كاتبه لا عن المنصّة بالضرورة، وكاتبه مسؤول عن دقّته وعن حقوق ما فيه من نصوص وصور.
وما يُنشر هنا للتوعية والتطوير الشخصي، لا بديلا عن استشارة مختصّ.
سياسة النشر
💬 شارك رأيك
شارك المقال:واتسابXفيسبوكلينكدإن
🎯 أعجبك ما قرأت؟

احجز جلسةً استكشافية مع محمد أيت سدي امحمد — كاتب هذا المقال.

احجز مع محمد أيت سدي امحمد

أو دع «المُطابِق» يرشّح لك الأنسب

💬 شاركنا رأيك

لا تكتب تفاصيلك الشخصية هنا — الصفحة عامّة. وإن كانت حالتك خاصّة فـاحجز جلسة.

↩︎ كل المقالات