كيف تحسم قرارا تؤجله منذ شهور؟

كيف تحسم قرارا تؤجله منذ شهور؟

الدكتور عماد محمدمؤسس منصة الكوتش الرقمي · 📅 2026/10/27 · 👥 21 قارئا

عندك قرار تفكر فيه كل يوم تقريبا: أن تترك عملك أو تبقى فيه، أن تبدأ مشروعك أو تنتظر، أن تغير تخصصك أو تكمل فيه. كتبت المزايا والعيوب، وسألت من تثق بهم، فأعطاك كل واحد رأيا مختلفا. ومرت الشهور، والقرار في مكانه.

والتأجيل هنا قرار أيضا. أنت تختار البقاء على حالك كل يوم، دون أن تعترف لنفسك بأنك اخترت.

ماذا حدث لمن ترك القرار لقطعة نقود؟

أنشأ الاقتصادي الأمريكي ستيفن ليفيت، من جامعة شيكاغو، موقعا على الإنترنت يدخله من حيره قرار ولم يستطع حسمه. يرمي الزائر قطعة نقود افتراضية: وجه للتغيير، ووجه للبقاء على الحال. ثم تابع ليفيت المشاركين بعد شهرين وبعد ستة أشهر، وسأل أصدقاءهم أو أقاربهم أيضا ليتأكد مما قالوه.

من أشارت عليهم القطعة بالتغيير كانوا أكثر إقداما عليه بنحو 25 في المئة ممن أشارت عليهم بالبقاء. وفي القرارات الكبيرة، مثل ترك العمل، كان من غيروا أسعد بشكل واضح بعد شهرين وبعد ستة أشهر ممن بقوا على حالهم. وخلص ليفيت إلى أن الناس قد يبالغون في الحذر حين يواجهون قرارات تغير حياتهم.

لا أنصحك بأن تترك قرارك لقطعة نقود، ولا تعني هذه النتيجة أن كل تغيير صواب. ما أقرؤه فيها أن كفة البقاء على الحال تثقل في عقولنا أكثر مما تستحق، وأن ثمن التأجيل أكبر مما نحسب.

لماذا نؤجل القرارات الكبيرة؟

ننتظر يقينا لن يأتي. تريد أن تتأكد من صحة القرار قبل أن تتخذه، والقرارات الكبيرة لا تأتي مع ضمان. كل يوم تنتظر فيه اليقين يمضي، واليقين لا يقترب.

السؤال نفسه غير واضح. «هل أترك عملي؟» يحمل في داخله أسئلة كثيرة: ماذا أريد؟ ما الذي أخافه؟ ما الذي أستطيع أن أخسره؟ وحين تختلط هذه الأسئلة يدور العقل حولها ولا يصل إلى شيء.

نرى ثمن التغيير ولا نرى ثمن البقاء. ترك العمل له ثمن تراه بوضوح. والبقاء فيه سنة أخرى له ثمن أيضا: سنة من عمرك وطاقتك، وفرص قد لا تعود. ويسمي الباحثون هذا الميل «انحياز الوضع الراهن»: نفضل ما نحن فيه لأنه مألوف، حتى لو لم يكن الأفضل.

نسأل أكثر مما يلزم. كل من تسأله يجيبك من حياته هو ومن مخاوفه هو، فتجمع آراء كثيرة ويغيب رأيك أنت.

أربعة أسئلة تحسم بها قرارك

خذ ورقة واكتب أجوبتك. الكتابة تبطئ التفكير بما يكفي لترى ما يدور في رأسك.

ماذا أريد فعلا؟ اكتبه في جملة واحدة تبدأ بكلمة «أريد». إذا احتجت إلى أكثر من جملة، فالصورة لم تتضح بعد.

ما الواقع الآن؟ اكتب الوقائع والأرقام وحدها: كم تدخر؟ كم شهرا تستطيع أن تصبر؟ من يتأثر بقرارك؟

ما ثمن كل طريق؟ اكتب أسوأ ما يمكن أن يحدث لو قررت، وهل تستطيع تحمله. ثم اكتب ما سيحدث لو بقيت كما أنت سنة أخرى. ضع الجوابين جنبا إلى جنب وقارن.

ما أصغر خطوة أختبر بها القرار هذا الأسبوع؟ لا تحتاج أن تقفز مرة واحدة. من يفكر في ترك وظيفته ليبدأ مشروعا يستطيع أن يبيع منتجه لثلاثة زبائن قبل أن يكتب استقالته. الخطوة الصغيرة تعطيك معلومة لا تعطيك إياها 100 ساعة من التفكير.

رتبت هذه الأسئلة على منطق نموذج GROW، وهو من أشهر النماذج التي يعمل بها الكوتشز في العالم: الهدف، ثم الواقع، ثم الخيارات، ثم الخطوة.

متى تحتاج إلى كوتش؟

قد تكفيك هذه الأسئلة وحدك. وقد تكتب أجوبتها ثم تجد نفسك تدور في المكان نفسه. يحدث هذا غالبا حين يمس القرار عملك وأسرتك ومالك في وقت واحد، أو حين تكتب ما ينبغي أن يقال بدل ما تشعر به فعلا.

هنا يفيدك الحديث مع كوتش محترف. الكوتش لا يقرر عنك ولا يعطيك نصيحة جاهزة. يسألك الأسئلة التي تتجنبها، ويعيد إليك كلامك لتسمعه بوضوح، وتخرج من الجلسة بخطوة تلتزم بها وتعرف متى تبدؤها.

إن كان عندك قرار تؤجله، تصفح دليل الكوتشز في منصة الكوتش الرقمي، واختر من تراه مناسبا لك، واحجز جلستك مع كوتش معتمد. ادخل الجلسة ومعك سؤال واحد، واخرج منها بخطوة واحدة.

القرار الذي تؤجله لا يختفي. يبقى معك كل يوم حتى تحسمه.

د. عماد محمد، مؤسس منصة الكوتش الرقمي

هذا المقال يعبّر عن كاتبه لا عن المنصّة بالضرورة، وكاتبه مسؤول عن دقّته وعن حقوق ما فيه من نصوص وصور.
وما يُنشر هنا للتوعية والتطوير الشخصي، لا بديلا عن استشارة مختصّ.
سياسة النشر
💬 شارك رأيك
شارك المقال:واتسابXفيسبوكلينكدإن
🎯 أعجبك ما قرأت؟

احجز جلستك مع الدكتور عماد محمد — كاتب هذا المقال.

احجز مع الدكتور عماد محمد

أو دع «المُطابِق» يرشّح لك الأنسب

💬 شاركنا رأيك

لا تكتب تفاصيلك الشخصية هنا — الصفحة عامّة. وإن كانت حالتك خاصّة فـاحجز جلسة.

↩︎ كل المقالات