ما السؤال الذي تهرب منه
هناك أسئلة لا نؤجل الإجابة عنها لأننا لا نعرفها…
بل لأننا نعرفها جيدًا.
نعرف أن الإجابة الصادقة قد تضعنا أمام قرار لم نستعد له بعد، أو حقيقة نفضّل تأجيل مواجهتها.
لذلك نستمر في البحث.
نقرأ أكثر، نستشير أكثر، نفكر أكثر… وربما نقنع أنفسنا بأننا ما زلنا بحاجة إلى مزيد من الوقت.
لكن السؤال الذي يستحق أن نتوقف عنده هو:
هل نبحث فعلًا عن إجابة… أم نبحث عن إجابة تعجبنا؟
عندما نعرف… ولا نقرر
قد يعرف شخص أن عمله لم يعد يحقق له الرضا، لكنه يستمر لأنه يخشى المجهول.
وقد يدرك آخر أن هدفًا يطارده منذ سنوات لم يعد يشبهه، لكنه يتمسك به لأنه قطع نحوه طريقًا طويلًا.
وقد نعرف أن علاقة ما تحتاج إلى حدود أو حوار صريح، لكننا نؤجل المواجهة خوفًا مما قد يحدث بعدها.
وقد نكتشف أن المشكلة ليست دائمًا في الظروف أو الآخرين، بل في قرار نؤجله نحن.
هنا لا تكون المشكلة نقصًا في المعرفة.
المشكلة هي المسافة بين ما نعرفه… وما نملك شجاعة فعله بما نعرفه.
الانشغال قد يكون أحيانًا طريقة للهروب
نعيش في زمن يجعل الانشغال علامة على النجاح.
مهام، اجتماعات، أهداف، رسائل، التزامات…
ننتقل بسرعة من شيء إلى آخر، حتى إننا قد ننجح في إدارة كل شيء إلا الحوار الأكثر أهمية:
حوارنا مع أنفسنا.
والأخطر أن الإنسان قد يمضي سنوات وهو يتحرك بسرعة كبيرة… لكن في اتجاه لم يعد يختاره بوعي.
لذلك، ربما لا نحتاج دائمًا إلى أن نسأل:
ماذا يجب أن أفعل أكثر؟
بل:
ما الذي يجب أن أتوقف عنه؟
بعض الأسئلة لا تحتاج إلى إجابة فورية
هناك فرق بين سؤال نجيب عنه بسرعة، وسؤال يجعلنا نعيد النظر في الطريقة التي نعيش بها.
ماذا أريد أنا فعلًا؟
ما الذي أفعله فقط لأن الآخرين ينتظرونه مني؟
ما القرار الذي أؤجله خوفًا من نتائجه؟
ما الشيء الذي أعرف أنه لم يعد مناسبًا لي، ومع ذلك أتمسك به؟
ولو اختفى الخوف من المعادلة… ماذا سأختار؟
هذه ليست أسئلة مريحة.
لكن الأسئلة التي تصنع الوعي ليست دائمًا مريحة.
وهنا تظهر قوة الكوتشينغ
الكوتش الجيد لا يخبرك كيف تعيش حياتك.
ولا يقرر بدلًا منك.
ولا يمنحك وصفة جاهزة لما ينبغي أن تفعله.
بل يساعدك على أن تتوقف أمام أفكارك، وتفصل بين ما تريده أنت وما اعتدت عليه، وبين الحقيقة والتفسير، وبين الخوف والاختيار.
وقد تكون قيمة جلسة كاملة في سؤال واحد لم يخطر لك أن تطرحه على نفسك.
سؤال يجعلك ترى ما كنت تنظر إليه كل يوم… ولكن بطريقة مختلفة.
وهنا يحدث شيء مهم:
لا تصبح الإجابة ملكًا للكوتش.
تصبح ملكك أنت.
ولهذا يكون الالتزام بها مختلفًا.
ربما لا تحتاج اليوم إلى إجابة جديدة
ربما تحتاج فقط إلى قدر أكبر من الصدق مع نفسك.
أن تتوقف قليلًا بعيدًا عن الضجيج، وتسأل:
ما الحقيقة التي أعرفها عن حياتي… لكنني أتصرف وكأنني لا أعرفها؟
ثم يأتي السؤال الأصعب:
ماذا سأفعل بعدما اعترفت بها؟
لأن الوعي الحقيقي لا ينتهي عندما نرى الحقيقة.
بل يبدأ عندما نقرر ماذا سنفعل بما رأيناه.
والآن… دورك أنت
لو أغلقت هذا المقال الآن، وقررت أن تطرح على نفسك سؤالًا واحدًا فقط بكل صدق:
ما السؤال الذي كنت تؤجل طرحه على نفسك؟
ربما تكون إجابتك بداية شيء مختلف.
💬 شاركنا رأيك