شفيقة البرني بديع · كوتش شخصي ومهني · طنجة
أنا موظفة في القطاع العمومي، وعملي وضعني سنوات في تواصل مباشر مع المواطنين: أنصت إلى انشغالاتهم، وأبحث معهم — في حدود اختصاصي — عن حل لما يواجهونه. وإلى جانب ذلك كان لي اهتمام دائم بالعمل الجمعوي والتطوعي. كنت أجد نفسي قريبة من الناس، أحب الإنصات إليهم وفهم ما يشغلهم.
ومع الوقت اكتشفت شيئا لم أكن أنتبه إليه: أن الإنسان لا يحتاج دائما إلى من يقدم له الحل. أحيانا يكون الحل موجودا بداخله، لكنه يحتاج إلى من يساعده على رؤية الأمور من زاوية أخرى، فيكتشف إمكاناته ويتخذ قراره بنفسه. وحين تعرفت إلى الكوتشنج شعرت أنني وجدت المنهج والأدوات التي تمنح هذا الميل إطارا أعمق وأكثر احترافية. لم يكن انتقالا إلى عالم بعيد عما كنت أفعله، بل امتدادا طبيعيا له.
ثم جاءت الممارسة، وجاء معها الموقف الذي لم أنسه.
في إحدى تجاربي الأولى كنت حريصة جدا على أن تكون الجلسة «صحيحة»: أفكر في السؤال التالي، وفي الأدوات التي تعلمتها، وفي الخطوات التي ينبغي أن أتبعها. وفي لحظة ما أدركت أن انشغالي بأداء دوري ككوتش جعلني أقل حضورا مع الشخص الجالس أمامي.
كان درسا بسيطا لكنه عميق: الكوتشنج ليس استعراضا للأدوات ولا سلسلة أسئلة محفوظة. فتعلمت أن أهدأ، وأن أثق في مسار الجلسة، وأن أكون حاضرة مع الإنسان قبل أن أنشغل بإثبات كفاءتي.
وسقطت معه قناعة كنت أحملها من تجربتي السابقة: أن مساعدة الإنسان تعني أن أجد له حلا أو أقدم له النصيحة المناسبة. أفضل مساعدة ليست أن أخبره بما ينبغي أن يفعل، بل أن أساعده على أن يفكر بعمق، ويرى خياراته بوضوح، ويصل بنفسه إلى قراره. الكوتش لا يصنع الطريق للآخر، بل يساعده على أن يرى طريقه بنفسه.
أما ما تغير عندي فعلا فهو الإنصات. كنت حين يحدثني أحد عن مشكلة يبدأ ذهني مباشرة في البحث عن الحل. اليوم أنصت إلى الكلمات وإلى ما وراءها، وأسأل قبل أن أعطي رأيي. ولم يبق هذا داخل الجلسات، بل انتقل معي إلى عملي وعلاقاتي وتواصلي اليومي.
فالإنسان في كثير من الأحيان لا يحتاج إلى من يتحدث إليه أكثر، بل إلى من ينصت إليه أفضل.
ولمن يقف اليوم حيث كنت في البداية: لا تنشغل بأن تكون كوتشا يملك كل الإجابات. تعلم أن تكون حاضرا، وأن تنصت بعمق، وأن تطرح السؤال الذي يساعد الإنسان على اكتشاف إجابته بنفسه. هناك يبدأ الكوتشنج الحقيقي.