خديجة اجبابدي · كوتش شخصي ومرشدة تربوية وأسرية · سيدي إفني
كنت في الإرشاد الأسري والتربوي، ولا أزال عضوا في المجلس العلمي المحلي بسيدي إفني.
ومن هناك جئت إلى التدريب والكوتشنج. جئت إليه لأنه لا يكتفي بالكلام: فيه برامج عملية واضحة، تتغير بتغير الفئة العمرية وبتغير البيئة، وتمضي كلها إلى غاية واحدة — أن يرتفع وعي الإنسان بنفسه، فتصلح حياته الشخصية والأسرية والعملية معا.
وفي سنتي الأولى وقع ما لا أنساه.
دُعينا إلى مؤسسة تعليمية للقاء مفتوح مع تلاميذها. كنا أربعة من هيئات مختلفة، ومدربة في التنمية الذاتية، وأنا أمثل المؤسسة الدينية. والموضوع: فترة الشباب والمراهقة.
تحدث من تحدث، ثم جاء دوري.
أذكر أنني كنت الوحيدة التي أصغى إليها التلاميذ. باهتمام، وبلا فوضى. ثم تكرر الموقف نفسه مرة أخرى.
ومن هذين الموقفين خرجت بقرار واحد: أن آخذ دورات في كيفية التعامل مع الشباب. فأن يفتحوا لك آذانهم شيء، وأن تملك ما يستحق آذانهم شيء آخر.
ثم سقطت عندي قناعتان.
الأولى أنني كنت لا أفرق بين الكوتشنج والإرشاد النفسي — أحسبهما بابا واحدا. فأخذت دورات فيهما معا، فعرفت أن لكل واحد منهما بابه ومقصده.
والثانية أثقل من الأولى: كنت أظن أن الكوتشنج يغير الإنسان. واليوم أعرف أنه لا يغيره. هو لا يصنع التغيير، وإنما يصنع المناخ الذي يمكن أن ينبت فيه، ويصنع الوعي بطريقه — ثم يمضي الإنسان بإرادته هو، أو لا يمضي.
وما تغير عندي أنا شيء يُلمس: عرفت كيف أدير نفسي، وكيف أحدد أولوياتي، وكيف أتحكم في ردود أفعالي. وصرت أستمتع بأن آخذ المعلومة من الآخرين بالسؤال، لا بأن ألقنهم إياها. وأظهر ما يكون ذلك في الكوتشنج الجماعي: تدخل ومعك أسئلة، فتخرج ومعك ما لم يكن في حسبانك.
ولمن يقف اليوم حيث وقفت أنا: ابدأ وتعلم، ولا تنتظر الكمال. فكلما تقدمت خطوة اتسع الطريق أمامك، ومنحك الله تعالى آفاقا رحبة من الإبداع والعطاء.